أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
81
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
قوله تعالى : وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى « 1 » أي القربى إلى الخير والفضل ، فالمثلى تأنيث الأمثل ، والأمثل يعبّر به عن الأشبه بالأفضل والأقرب إلى الخير . وأماثل القوم : كناية عن خيارهم ، وعليه قوله تعالى : إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً « 2 » أي الأقرب إلى الصّواب . وقال ابن عرفة في قوله : بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى أي يصرفان وجوه الناس الأماثل إليهما يعني يغلبان على الأشراف . قيل : والأماثل يجوز أن يكون جمع أمثل ، وأن يكون جمع أمثال ، وأمثال جمع مثل . والمثل : سيد القوم وخيارهم . وسأل أبو الهيثم رجلا فقال : ائتني بقومك ، فقال : إنّ قومي مثل ، فقال أبو الهيثم : يريد [ أنهم ] سادات ليس فوقهم أحد . وعلى هذا فمثل يكون للواحد والجمع . وكأنّ السادات لمّا كانوا في الغرابة بالنسبة إلى زيادة الخير أطلق عليهم لفظ المثل لذلك . وقال في قوله تعالى : أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً أي أرشدهم مذهبا . وقولهم : المريض أمثل حالا من أمس ، من ذلك ، أي أقرب إلى الصّحة وأدنى إلى الخير . وفي الحديث : « نهى أن يمثّل بالدابّة وأن تؤكل الممثّل بها » « 3 » كانوا ينصبون الدابة عرضا يرمون عليها ، فنهاهم عن ذلك وعن أكلها إذا فعل بها ذلك لأنها ميتة إذ [ لا ] يقدر على ذكاتها ، ويقال بهذا المعنى : مثل به يمثل مثولا « 4 » فهو ماثل وممثول . وفي الحديث : « وأن تؤكل الممثول بها » « 5 » . والمثلة : التّشويه بالقتل كقطع المذاكير وصلم الأذن وجدع الأنف ، وفي الحديث : « نهى عن المثلة » « 6 » . ولما رأى عليه الصلاة والسّلام عمّه حمزة وقد مثّلت به كفار قريش قال : « لأمثّلنّ بسبعين رجلا » فنزل قوله تعالى : وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ « 7 » فصبر عليه الصلاة والسّلام واحتسب وفدى وعفا .
--> ( 1 ) 63 / طه : 20 . ( 2 ) 104 / طه : 20 . ( 3 ) النهاية : 4 / 294 ، وذكر ابن الأثير نصف الحديث ، وتمام الحديث على أنه رواية أخرى . ورواية ابن ماجة ( الذبائح ، 10 ) : « . . يمثل بالبهائم . . » . ( 4 ) وفي الأصل : مثلا . ( 5 ) الرواية الثانية للحديث السابق على رأي ابن الأثير فقط . ( 6 ) النهاية : 4 / 294 ، والبخاري ، مظالم ، 30 . ( 7 ) 126 / النحل : 16 .